النويري

319

نهاية الأرب في فنون الأدب

دمشق ، في ليلة الأحد رابع صفر . وأرسل إلى الأمراء كتبا كانت معه ، وحلف جماعة منهم . وتوجه إلى قارا « 1 » في ليلته ، وكان بها جماعة من الأمراء المجردين ، فاجتمع بهم ، وقرّر الأمر معهم ، وكتب إلى السلطان بذلك . ثم رجع وأقام بلد بجماعته ، حفظا للبلاد بتلك الجهة « 2 » . فلما بلغه « 3 » استقرار الأمور بدمشق ، توجه إليها ، ودخلها في يوم الخميس ، سابع عشرين صفر . فتلقاه الناس ، واشتعلت الشموع لمقدمه نهارا ، وحضر الأكابر والأعيان إلى خدمته . ونودى بدمشق ، من له مظلمة ، فليحضر إلى دار الأمير شمس الدين [ سنقر الأعسر « 4 » ] . ثم وصل الأمير حسام الدين أستاذ الدار إلى دمشق ، بجماعة من العسكر . وجمع الأمراء بدار السعادة ، بحضور القضاة . وقرئ عليهم كتاب السلطان ، يتضمن استقراره في الملك ، وجلوسه على تخت السلطنة ، بقلعة الجبل ، واجتماع الكلمة عليه ، وركوبه بالخلع الخليفية ، والتقليد من أمير المؤمنين ، الحاكم بأمر اللَّه ، أبى العباس أحمد « 5 » . ثم وصل الأمير سيف الدين جاغان الحسامى ، من الأبواب السلطانية ، في عشية يوم الاثنين ، حادي عشر شهر ربيع الأول . ودخل في بكرة نهار الثلاثاء ،

--> « 1 » قارا ، وهى قرية جنوبي حمص ، على مسافة ستة وثلاثين ميلا منها ، وتقع على الطريق بين حمص ودمشق ( ياقوت : معجم البلدان ) . « 2 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 226 والملحوظ ما كان من اختلاف بين النويري وابن الفرات في ترتيب الأحداث . « 3 » في الأصل بلغته ، وما هنا هو الصواب ، ويتفق مع ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 227 ، الذي أورد الخبر في موضعين . « 4 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 227 . « 5 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 227 .